الشيخ رحيم القاسمي
360
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
واحدة بين جماعة من الطلاب بالنوبة في أيام الأسبوع ، وجعلت عمدة التدريس فيها ، إلي أن شاع وذاع وملأ الأصقاع والأسماع . هذا حالنا يعرفه من يعرفه . [ اهتمام المؤلف بتدوين الفقه والاخبار ] وبعد هذا الجدّ الجهيد تنبّهت أنّ هذه غفلة واضحة ، وتأسّفت علي ما مضي ، وليتها غابرة ، وشرعت في الفقه بطرز مرغوب وطور مطلوب ، وهو إنّي بعد عنوان الباب - مثل صفة الوضوء - نقلت تمام أخبار الباب من الكافي مع أسنادها ، ثم أخبار الفقيه ثم التهذيب ثم الاستبصار . وبعدها أقول : وفيه فصول ثلاثة ؛ الفصل الأول : في رجالها ، وتعرضت لحال كلّ رجل ، ثمّ بينت حال السند باصطلاح القدماء والمتأخرين ، إلي أن فرغت من أحوال الاسناد . وفي هذا الفصل يكمل علم الدراية والرجال . والفصل الثاني : في لغات المتون وما يتبعها من شرح كلّ ما يحتاج إلي الشرح ، وبيان كلّ ما يحتاج من إضمار أو حذف أو تقديم أو تأخير . وهو العلم الشريف العزيز المشهور بين العلماء بفقه الحديث ، وكان متداولًا سلفاً وخلفاً ، فيقرأون عند الشيخ والأستاد كتاباً من كتب الحديث ، فإذا أتمّها وحقّقها وصحّحها أجازه الشيخ رواية ذلك الكتاب ، وهو هذا الدرس المتداول بين العلماء غالباً ، وتري علاماته في أكثر كتب الأحاديث ، فيجعل الشيخ علامة بلغ سماعاً إلي هنا في آخر كلّ أسبوع ، وقد صار هذا العلم الشريف مهجوراً في أعصارنا لكثرة الاهتمام بأصول الفقه . والفصل الثالث في فقهها ، فأقول في الفصل الثالث هذا : يستفاد من هذه الأخبار أحكام ، وتعرّضت لكلّ واحد وبينت الأدلة والأقوال ، كما في الكتب المبسوطة الفقهية ، وكان غرضي من هذا الوضع والأسلوب بيان طرز الاجتهاد المرغوب وترويج الأخبار والفقه الخبري المطلوب . وكتبت من أول أبواب المياه إلي باب صفة الوضوء بإسقاط الدماء الثلاثة ، وقد زاد علي أربعين ألف بيت في مدة ستة أشهر ليلًا ونهاراً ، مع الحرص الحريص والجدّ الجهيد ، فسلبني الله التوفيق بسيئات أعمالي ، فابتليت برمد العين ، وطال الابتلاء خمس سنين ، وامتنعت من المطالعة والتحرير ، إلي أن منّ الله تعالى بفضله وعافاني